الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
338
مناهل العرفان في علوم القرآن
عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » والسورة تصدق بأقصر سورة كما تصدق بأطول سورة . وأقصر سورة في القرآن هي سورة الكوثر ، وهي ثلاث آيات قصار . فثبت أن كل ثلاث آيات قصار معجزة ، وفي قوّتها الآية الواحدة الطويلة التي تكافئها . ( الفائدة الثانية ) : حسن الوقف على رؤوس الآي عند من يرى أن الوقف على الفواصل سنّة ، بناء على ظاهر الحديث الذي استدلوا به فيما يرويه أبو داود عن أم سلمة رضى اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأ قطّع قراءته آية آية ، يقول « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثم يقف . « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ثم يقف . « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ثم يقف . قال صاحب التبيان في موضع آخر . ما نصه : ( قال بعض العلماء : وفي الاستدلال به - أي بذلك الحديث - على ما ذكر نظر ، وذلك لأنه حديث غريب غير متّصل الإسناد . رواه يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة . والأصحّ ما رواه الليث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مالك أنه سأل أمّ سلمة عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصلاته فقالت : ما لكم وصلاته ؟ ثم نعتت قراءته مفسّرة حرفا حرفا . ذكر ذلك الترمذي ) ا ه . أقول : ويمكن الجمع بين هذين الحديثين بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان تارة يقف على كل فاصلة ولو لم يتم المعنى ، بيانا لرءوس الآي . وكان تارة يتبع في الوقف تمام المعنى فلا يلتزم أن يقف على رؤوس الآي ، لتكون قراءته مفسرة حرفا حرفا . وعلى هذا يمكن أن يقال : حيثما كان الناس في حاجة إلى بيان الآيات حسن الوقف على رؤوس الآي ، ولو لم يتم المعنى ، وحيثما كان الناس في غنى عن معرفة رؤوس الآي لم يحسن الوقف إلا حيث يتم المعنى .